التقنية الحيوية

التقنية الحيوية

التقنية الحيوية هي مجمل التقانات التي تتناول استخدام كائنات حية أو مكوناتها تحت الخلوية بغرض إنتاج أو تحوير أو تطوير منتجات ذات قيمة وفائدة للإنسان، ويتحقق ذلك عن طريق دمج عدد من المجالات العلمية مثل علم الأحياء الدقيقة والكيمياء الحيوية والوراثة وعلم الأحياء الجزيئي والكيمياء والهندسة الكيميائية، وتعتبر الهندسة الوراثية أحد أهم فروع التقنية الحيوية والتي تختص بالتقنيات والأساليب التي يمكن عن طريقها إعادة تشكيل المادة الوراثية(DNA) بحذف أو إضافة أجزاء منها وذلك بهدف تغيير التركيب الوراثي للكائن الحي لإنتاج صفات وراثية جديدة ومحسنة. ويتوقع بمشيئة الله أن تساهم تطبيقات التقنية الحيوية في تذليل العقبات أمام العديد من التطبيقات الصحية المتعلقة بالرعاية الطبية و كذلك في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي ، كما يتوقع أن تساهم في تقديم الحلول العملية لكثير من المشاكل البيئية مثل التخلص من الملوثات البيئية وإعادة تدوير المخلفات ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها.

ومن هذا المنطلق سعت وتسعى كثير من الدول المتقدمة والنامية الى وضع خطط استراتيجية قريبة وبعيدة المدى لخوض غمار هذه التقنية وتحصيل أكبر قدر من فوائدها الإقتصادية ، الصحية ، الزراعية ، والبيئية ؛ فعلىسبيل المثال نشرت كوريا وكندا في الآونة الأخيرة خططها بعيدة المدى للإستفادة القصوى من التقانات الحيوية والتي يفترض أن يكون لها أثرها على الإقتصاد الوطني لتلك البلدان. وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصص معهد الصحة الوطني بمفرده مبلغ وقدره 6.281 بليون دولار لأبحاث التقانات الحيوية الصحية وقد قفز عدد الشركات الأمريكية العاملة في مجال التقانات الحيوية من 300 شركة عام 1988 الى 1310 عام 1995. وتعتقد الهيئات الحكومية والرسمية أن الإمكانات الكامنة في الإستثمار بمجال التقانات الحيوية أكبر بكثير من الوعي بها ؛ ولذا ترصد أموال فقط للتعريف بأهمية هذا المجال ؛ فقد رصدت دول الاتحاد الأوربي على سبيل المثال مبلغ 1.25 مليون دولار أمريكي لبث حملة اعلامية لشعوبها حول التقانات الحيوية.
والمملكة العربية السعودية كغيرها من الدول لها مشاكلها الخاصة الصحية والزراعية والبيئية والتي يمكن أن تسهم التقنية الحيوية -في حال دعم الباحثين العاملين في هذا المجال- الى علاج الكثير من المشاكل التي تواجه قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي والصحي مما يكون له -بإذن الله- الأثر في التحسين النوعي والإقتصادي على المستوى الوطني.
وبالنظر الى المردود الإقتصادي الكبير المتوقع من أبحاث ومنتجات التقانات الحيوية يتوقع أن تحتل الإستثمارات في مجال التقنية الحيوية موقع الريادة فعلى سبيل المثال بلغت مبيعات منتج واحد من منتجات التقانات الحيوية (هرمون الإرثروبيوتين) في عام 1988م بليون دولار كما بلغت مبيعات هرمون آخر في الولايات المتحدة الإمريكية –مع اشتداد المنافسة الدولية لإنتشار التقانات الحيوية وتطورها- 700 مليون دولار في عام 1995 . فبالنظر الى الجانب الصحي نجد أن التقانات الحيوية يمكن أن تنمي الدخل الوطني بثلاث مسارات متوازية : انتاج العلاجات المطلوبة بتكلفة أقل وجودة أعلى ، العلاج الجيني لتقليل عدد المرضى الذين يحتاجون الى علاج ، الحد من المرض بإذن الله عن طريق الكشف المبكر على الحالات المرضية والحد من انتشاها بالتزاوج.
مثل هذه الفوائد يمكن أن تطبق على الإنتاج الزراعي والحيواني بزيادة كمية المنتجات الغذائية كماً ونوعاً كما يمكن أن تساهم في التقليل من استخدامات المياه والمبيدات التي لها أضرارها الصحية وبالتالي الإقتصادية. وبالمقابل التطبيقات البيئية والصناعية للتقانات الحيوية ستدعم الإقتصاد الوطني بتوفير مجالات استثمارية جديدة وفرص عمل تقنية متخصصة. ولعل من الإهمية الإشارة الى أن السعي الى نقل وتوطين هذه التقانات الحيوية في هذه المرحلة سيدعم الموقف الإستثماري للشركات السعودية قبل أن تغزوا الشركات الأجنية البلد بمنتجاتها ومن ثم تسعى الى حجب ومنع نقل التقنية الى المملكة.
وبناءا على هذه المنطلقات تم في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إنشاء برنامج التقنية الحيوية والهندسة الوراثية في عام 1996 م كأحد البرامج التابعة لمعهد بحوث الموارد الطبيعية والبيئة وذلك سعيا لنقل هذه التقنيات وتطبيقها في المملكة بغرض دعم وتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي وللمساهمة في إيجاد حلول للمشاكل الصحية و البيئية الزراعية والصناعية.
About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s