الاستنساخ cloning

افتراضي //الاستنساخ cloning //


تُناقَشُ التقينة المثيرة للجدل مؤخرا والخاصة بالاستنساخ
cloning على أنها وسيلة تكوين نُسخٍ وراثية لكامل الفرد البالغ؛ بيد أن
استعمالها الفعلي أبعد بكثير.

فيمكن ضم الاستنساخ إلى تقانيات حيوية أخرى، إما لتحقيق أهداف جديدة أو
لتحسين الطرائق المتاحة.

ومع أن التقينة هذه ما زالت في مهدها وتحتاج إلى دراسةٍ وتطوير أعمق كثيرا،
فإن التأملات العلمية فيما يتعلق بمقدرة الاستنساخ على مد يد العون
للمعالجة الجينية قد طُرحت فعلا للمناقشة.

إن الحقل الذي قد يفيد فائدةً خاصةً من هذه التقنية هو المعالجة الجينية
للخط الإنتاشي (الخلايا الإنتاشية) germ-line؛ أي التحوير الجيني الذي قد
يصحح ما يمكن أن يكون مشكلة للأجيال اللاحقة.

وتعلق <L. سِلڤر>، اختصاصية البيولوجيا الجزيئية في جامعة برنستون
وخبيرة تقانات التوالد، قائلة: «أعتقد أن الاستنساخ سيُسْتعمل كوسيلة
لإنجاح المعالجة الجينية». وتضيف «ولأول مرة تصبح المعالجة الجينية للخط
الإنتاشي حقيقة واقعة».

وبوسع المعالجة الجينية للخط الإنتاشي، والتي لم تدرس في الإنسان بعد، أن
تكون مثالية في منع الاعتلالات المميتة والمُضْعِفة، كفقر الدم المنجلي
والتليف الكيسي.

وفي العادة، ينتقل مثل هذين المرضين من جيل إلى آخر في صمت بوساطة الأفراد
الحاملين لنسخة واحدة من جين معيب.

ولا يظهر المرض إلا عندما يرث طفل نسختين من الجين المعيب من أبوين حاملين
carriers لهذا الجين.


وحاليا بإمكان الاختبارات
الجينية أن تكشف قبل الولادة عما إذا كان الجنين fetus (أو المضغة embryo)
مصابا بأي من هذه الحالات المرضية العديدة.

وفي بعض الحالات، يمكن التكهن بدقة بأن الاحتمال الوراثي سيتحقق وتصاب جميع
أجنة الأبوين بالمرض.

وكما تقول سِلڤر: «إذا كان كلا الأبوين مصابيْن بفقر الدم المنجلي، فإن
جميع أجنتهما ستحمل هي الأخرى هذا المرض، ولا يمكن بالتالي الانتقاء منها
لعدم صلاحيتها جميعها.»

ولكن بوسع المعالجة الجينية المدعمة بالرغبة الجامحة في إجراء الاستنساخ أن
تصحح نظريا حالة أطفال هذين الزوجين وكذلك جميع ذرياتهم من بعدهم.

ويبدأ الإجراء بتنمية بيضة مخصبة fertilized egg في المختبر إلى كتلة من
نسيج جنيني مبكر.

وسيتم عندئذ غرز جين فعّال functioning (ولنفرض مثلا جين الگلوبين بيتا،
وهو البروتين الخاص بنقل أكسجين الدم والذي يطفر في فقر الدم المنجلي) في
الخلايا الجنينية بوساطة ڤيروسات مصممة خصيصا لذلك وبوساطة نواقل أخرى.
[وبغرز تسلسل واسم marker sequence مع ذلك الجين، يُمكن تعرُّف الخلايا
التي التقطت (قبطت) الجين على نحو صحيح.]
ومن ثم يمكن غرس دنا DNA إحدى تلك الخلايا في بيضة جديدة تؤخذ من الأم
نفسها، لتبدأ الحمل من جديد. وفي الخطوة الأخيرة تحل عمليا نسخة clone
صحيحة من الجنين نفسه محل الجنين الأصل المعيب.

ومع أن معالجة الخط الإنتاشي لا تستدعي خطوة استنساخية، فإن الاستنساخ قد
يجعلها أسهل تحقيقا.

فالخلايا الجنينية في مرحلة مبكرة جدا، إن عُزِل بعضها عن بعض، تحتفظ
بمقدرتها على التنامي (التكاثر والنمو) إلى أجنة كاملة. وفي الواقع، هذا ما
يحدث في حال تشكل التوائم المتماثلة identical سواء كانت ثنائية وثلاثية
ورباعية. لذا، فإن بوسع إخصائيي المعالجة الجينية تحوير دنا الخلايا
الجنينية وإعادة خلية واحدة منها إلى الأم لتحمل بها.

ولكن المشكلة في هذه التقنية أنه بعد عدد قليل من الانقسامات الخلوية تفقد
الخلايا الجنينية أهليتها العديدة الاحتمالات(1)، لذا يُضطر المُعالج
الجيني أن يعمل على عدد قليل نسبيا من الخلايا.

وهكذا، فإن عدم الفعالية في تقنيات المنابلة الجينية الحالية current gene
manipulation techniques سيؤدي إلى فشل محاولات علاجية كثيرة. ولكن مع
استخدام تقنية الاستنساخ يغدو عمر الخلايا المؤهلة للمنابلة، وكذلك عددها،
غير محدود.

ونظريا، سيتيح الاستنساخ معالجة خلايا تؤخذ من حمل أكثر تقدما (أطول
زمنًا)، بيد أن هذا سيثير إشكالات أخلاقية محرجة لكثرة من الآباء والأمهات.


وبإدخال تحويرات معينة على
هذه المقاربة، يمكن إجراء المعالجة الجينية على خلايا تؤخذ من أحد
الأبوين.

ومع أن الطفل المستنسخ من إحدى هذه الخلايا المحوَّرة سيكون خاليا من العيب
الجيني (الوراثي)، فسيصبح نسخة جينية مطابقة لمانح الخلية (الأب والأم).

وقد يزيل الاستنساخ بعض الحواجز (العوائق) العملية في المعالجة الجينية
للخلايا الجنينية، بيد أنه لن يتمكن من تجاوز الحواجز الأخلاقية.

فإذا ما اكتفينا بالباحثين فقط من دون التطرق إلى الجمهور عامة، فإن القلق
العميق يساور كثرة منهم مخافة الإساءة في تطبيق تقنيات الخلايا الجنينية
وتوجيهها نحو غايات يوجينية eugenic (تحسين النسل) مع سمات فاشستية، قد
يكون من ضمنها الميل إلى الإبادة الجماعية.

وهكذا، فحتى لو ساعد الاستنساخ على إنجاح التقانة، فإنه لن يحدث اندفاع
مفاجئ نحو القيام بالمعالجة الجينية للخط الإنتاشي.

بوسع المعالجة
الجينية والاستنساخ أن يحوِّلا جنينا معيبا جينيا (وراثيا) إلى توأم للجنين
نفسه أكثر صحة وعافية؛ إذ يمكن زرع الخلايا الجسدية للجنين، ومن ثم
معالجتها بناقل جيني. ثم تغترس نواة الخلية المحورة في بيضة نزعت نواتها.
وفي نهاية الأمر، بوسع هذه البيضة أن تصبح طفلا معافى من المرض الوراثي.

وقد يفيد الاستنساخ أيضا في معالجة الخلايا الجسدية جينيا على أنها وسيلة
في بحوث أساسية.

فبتسهيله أمر الحصول على عدد كبير من الخلايا المثيلة جينيا بغرض الدراسة،
فإن الاستنساخ سيساعد حتما على إيضاح الكيفية التي تتمايز بها الخلايا
الجنينية العديدة الاحتمالات لتصبح نمطا خلويا خاصا (كالقلب والرئة
والكلية.. مثلا).

وكما يقول <J. گوردون>، أستاذ طب التوليد obstetrics والنسائيات
(أمراض النساء) gynecology وعلم التوالد reproductive science في كلية طب
ماونت سيناي (جبل سيناء) بمدينة نيويورك: «إن سيرورة الالتزام هذه تنطوي
على توقف جيناتٍ عن العمل كان يمكن لها – لولا ذلك – أن تشكل كبدا ودماغا.

وأعتقد أن مقدرتنا الآن على جعل سيرورة التخصص الخلوي عكوسة تمنحنا الأمل
بفهمٍ أعمق لتلك السيرورة وللأمراض التي تظهر وتنشأ عن أخطاء تصيب تلك
السيرورة، مثل السرطان.»

لذا، فالاستنساخ قد يساعد المعالِجين على تحديد الجينات التي عليهم أن
يستهدفوها بغية تصحيح الأمراض المختلفة. فإذا كان الأمر كذلك، فإن الفائدة
الكبرى للاستنساخ لن تكون إيجاد عدد أكبر من الأفراد، بل جعل أعداد أكبر من
الناس أصحاء.

المؤلفان

Steve Mirsky – John Rennie
ميرسكي زميل في وكالة رويتر للصحافة الطبية بجامعة كولومبيا، وريني رئيس
تحرير مجلة سيانتفيك أمريكان.
Scientific American, June 1997

(1) تتميز الخلايا الجنينية بتعددية الاحتمالات pluripotency، أي القدرة
على التنامي إلى أنسجة وأعضاء مختلفة.
(التحرير) S . ميرسكيJ . ريني


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s